محمد بن جرير الطبري

736

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أن يصلي كل يوم أربع ركعات . غير أنهما خبران في أسانيدهما نظر . والصواب من القول في معنى الكلمات التي أخبر الله أنه ابتلي بهن إبراهيم ما بينا آنفا . ولو قال قائل في ذلك : إن الذي قاله مجاهد وأبو صالح والربيع بن أنس أولى بالصواب من القول الذي قاله غيرهم كان مذهبا ، لان قوله : إني جاعلك للناس إماما وقوله : وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين وسائر الآيات التي هي نظير ذلك كالبيان عن الكلمات التي ذكر الله أنه ابتلي بهن إبراهيم . القول في تأويل قوله تعالى : فأتمهن . يعني جل ثناؤه بقوله : فأتمهن فأتم إبراهيم الكلمات ، وإتمامه إياهن إكماله إياهن بالقيام لله بما أوجب عليه فيهن وهو الوفاء الذي قال الله جل ثناؤه : وإبراهيم الذي وفى يعني وفى بما عهد إليه بالكلمات ، فأمره به من فرائضه ومحنة فيها . كما : 1598 - حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : فأتمهن أي فأداهن . 1599 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فأتمهن أي عمل بهن ، فأتمهن . 1600 - حدثت عن عمار ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : فأتمهن أي عمل بهن فأتمهن . القول في تأويل قوله تعالى : قال إني جاعلك للناس إماما . يعني جل ثناؤه بقوله : إني جاعلك للناس إماما فقال الله : يا إبراهيم إني مصيرك للناس إماما يؤتم به ويقتدي به . كما : 1601 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : إني جاعلك للناس إماما ليؤتم به ، ويقتدي به يقال منه : أممت القوم فأنا أؤمهم أما وإمامة إذا كنت إمامهم . وإنما أراد جل ثناؤه بقوله لإبراهيم : إني جاعلك للناس إماما إني مصيرك تؤم من